محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
104
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
عَنْ بعض الضُّعفاء ، وادَّعَوا صِحتَهُ حَتَّى يُعْلَمَ أنَّه لا جابرَ لِذلكَ الضَّعْفِ مِن الشَّواهد والمتَابَعَاتِ ، ومعرِفَة هذا عزيزةٌ لا تَحْصُلُ إلاَّ للمَهَرةِ مِنَ الحُفَّاطِ ، وأهْلِ الدِّرْيَةِ التَّامَّةِ بهذا الفَنِّ . وقد رُئيَ عِنْدَ بَعْضِ ( 1 ) الحُفَّاظِ الجزءُ النَّيِّفُ والعشرون من مسند أبي بكر ، فقيل له : ما هذا ، وأحاديثُ أبي بكرٍ الصِّحاحُ لا تزيد على خمسين ، أو لا تكون خمسين حديثاً ؟ فقال : إنَّ الحديث يكونُ معي مِنْ مئَةِ طريقٍ ، أو كما قال . ولقد صنَّف الحافظُ العلامةُ محمد بنُ جريرٍ الطبري ( 2 ) كتاباً في طرق حديث الطير ( 3 ) في فضائل علي عليه السَّلامُ لمَّا سمع رجلاً يقول : إنه
--> ( 1 ) ساقطه من ( ش ) . ( 2 ) هو الإمام العلم الحافظ المجتهد المتفنن أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير الطبري من أهل آمل طبرستان ، صاحب التصانيف البديعة السائرة ، المتوفى سنة 310 ه - . قال الخطيب البغدادي : كان أحد أئمة العلماء ، يُحكم بقوله ، ويُرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله ، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، فكان حافظاً لكتاب الله ، عارفاً بالقراءات ، بصيراً بالمعاني ، فقيهاً في أحكام القرآن ، عالماً بالسنن وطرقها ، صحيحها وسقيمها ، وناسخها ومنسوخها ، عارفاً بأقوال الصحابة والتابعين ، عارفاً بأيام الناس وأخبارهم ، وله الكتاب المشهور في أخبار الأمم وتاريخهم ، وله كتاب التفسير لم يصنف مثله ، وكتاب سماه " تهذيب الآثار " لم أر سواه في معناه ، ولكنه لم يتمه ، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة ، واختيار من أقاويل الفقهاء ، وتفرد بمسائل حفظت عنه . قلت : وكتاب " تهذيب الآثار " طبع منه ثلاثة أجزاء بتحقيق الأستاذ الكبير شيخ العربية في هذا العصر محمود محمد شاكر ، حفظه الله ورعاه ، وأمدَّ في حياته ليتم تحقيق ما تبقى من أجزاء من " جامع البيان " للإمام الطبري ، وهو - كما يقول أخوه العلامة المحدث أحمد شاكر رحمه الله في مقدمة الجزء الأول - فيما أعلم خيرُ من يستطيع أن يحمل هذا العبءَ ، وأن يقوم بهذا العمل حقَّ القيام أو قريباً من ذلك ، لا أعرف أحداً غيره له أهلاً . وانظر ترجمة الطبري في " السير " 14 / 267 - 282 . ( 3 ) هذا وهم من المؤلف - رحمه الله - والصواب : حديث غدير خم ، وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه " =